عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
39
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
قلت : وهذا مختصر تنقلات جرت له في الأحوال والبلدان ، منها خوارزم وجرجان ودهستان وقزوين ، والري وبخارى وهمدان وأصفهان ، وبست وطوس ، واجتمع بولاتها لخوارزم شاه ، وشمس المعالي قابوس ، وشمس الدولة ، وعلاء الدولة ، وكان نادرة عصره في علمه وذكائه وتصانيفه ، صنف كتاب الشفاء في الحكمة والنجاة والإشارات والقانون وغير ذلك ، مما يقارب مائة تصنيف ، ما بين مختصر ومطول ورسالة في فنون شتى ، وله رسائل بديعة ، منها رسالة الطير وغيرها ، وهو أحد فلاسفة المسلمين ، وله شعر ، من ذلك قوله : هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع محجوبة عن كل مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع وصلت على كره إليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجع أنفت وما ألفت فلما واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع وأظنها نسيت عهوداً بالحمى * ومنازلاً بفراقها لم تقنع حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع علقت بها ثاء الثقيل فأصبحت * بين المعالم والطلال الخضع تبكي وقد نسيت عهوداً بالحمى * ومدامع تهمي ولما تقلع حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع وغدت تفرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع وقعود عالمه بكل خفية * في العالمين فخرقها لم يرقع فهبوطها إن كان ضربة لازم * ليكون سامعه بما لم تسمع فلأي شيء أهبطت من شاهق * شام إلى قعر الحضيض الأوضع إن كان أهبطه الإله بحكمة * طويت على الفطن اللبيب الأورع إذ عاقها الشرك الكثيف وصدها * قفص عن الأوج الفسيح الأرفع وكأنها برق تألف بالحمى * ثم انطوى وكأنه لم يلمع قال وفضائله مشهورة كثيرة . وكان الشيخ كمال الدين بن يونس - يقول : إن مخدومه سخط عليه ، واعتقله ، ومات في السجن ، وكان ينشد : رأيت ابن سينا يعادي الرجال * وفي السجن مات أخس الممات فلم يشف ما نابه بالشفاء * ولم ينج من موته بالنجاة